محمد حسين الأشكناني
17
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )
السلام حتى قال النبي صلى اللّه عليه وآله : " ستكثر بعدي القالة عليّ فإذا جاءكم عني حديث فاعرضوه على كتاب اللّه العزيز فإن وافقه فاعملوا به وإلا فردّوه " « 1 » ، وحتى أن النبي صلى اللّه عليه وآله حذّر أثناء حياته من الكذّابين عليه حيث يقول صلى اللّه عليه وآله في حجة الوداع : " قد كثرت عليّ الكذّابة وستكثر ، فمن كذب علي متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار ، فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب اللّه وسنتي ، فما وافق كتاب اللّه وسنتي فخذوا به ، وما خالف كتاب اللّه وسنتي فلا تأخذوا به " « 2 » ، وتوجد آلاف الأحاديث المنحولة على النبي صلى اللّه عليه وآله وعلى الأئمة عليهم السلام ، ومن العوامل أيضا ظروف التّقيّة التي كان يعيشها الأئمة عليهم السلام حيث كان للحكام دور في منع الأئمة عليهم السلام من اتخاذ دورهم الشرعي ، وأيضا كان للناس دور في ذلك ، والإمام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف ينتظر الظرف المناسب الذي يتمكن فيه من ممارسة دوره الشرعي ، وكما كان الناس حال ظهوره مسئولين عن حجبه وغيبته وعدم نصرته ، كذلك نحن اليوم مسؤولون عن مناصرته والتمهيد لظهوره والتوطئة له بإرشاد الناس وتوعيتهم بأصل الإمامة ودعوتهم إلى نصرة الإمام عجل اللّه فرجه ، ومن العوامل أيضا التعارض الذي يبدو بين الروايات من أول وهلة . إن الاستدلال والبحث العلمي يتكفّل به علم الفقه للوصول إلى الموقف العملي الذي هو " السلوك الذي تفرضه على الإنسان تبعيّته للشريعة لكي يكون تابعا مخلصا لها وقائما بحقّها " ، ومن هنا تأتي أهمية علم الفقه لأنه يبيّن
--> ( 1 ) المعتبر للمحقق الحلي ج 1 ص 30 . ( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 2 ص 225 .